الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
465
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع في أمره وقتا مّا ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه . فمنعت من ذلك إشفاقا ، وحيطة على الاسلام . لا وربّ هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها لا نتقضت عليه العرب من أقطارها فعلم النبي أنّي علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى اللّه إلّا إمضاء ما حتم ( 1 ) . فيقال لفاروقهم في قوله « لقد كان من النبي في امره ذرو من قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذرا » : لو لم يكن من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قول فيه عليه السلام إلّا قوله يوم خيبر لمّا ولّيت أنت وصاحبك الدبر وانهزمتما من اليهود ، وصرتما عارا على المسلمين : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبهّ اللّه ورسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه » ( 2 ) ، لكفى في إتمام الحجّة في خلافته ، وكشف الحقيقة في كونك مع صاحبك غير محبّين للهّ ولرسوله ، وعدم حبّ اللّه ورسوله لكما وكونكما فرّارين غير كرّارين . وأمّا قوله « أراد ( النبي ) في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام » فهل كان أشفق على الاسلام من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولعمر اللّه إنهّ أشفق على عدم نيله ونيل صاحبه الرياسة لو نصّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أمير المؤمنين بالكتابة لعدم تأتّي إنكاره لنصهّ الكتابي كإنكاره لنصوصه الشفاهية في يوم غدير وغيره . وتعالوا اسمعوا الغرائب . يقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إيتوني بدواة وقلم أكتب لكم ما لن تضلّوا بعدي أبدا » ويقول فاروقهم : إنهّ ليهجر . انّي
--> ( 1 ) رواه عن الخطيب ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 97 ، شرح الخطبة 226 . ( 2 ) حديث الراية أخرجه جماعة منهم مسلم في صحيحه 4 : 1871 ح 32 ، والترمذي في سننه 5 : 638 ح 3724 ، وابن ماجة في سننه 1 : 45 ح 121 .